ابن بسام

431

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وله من رقعة عتاب « 1 » : إنّا للّه ، لقد غرقت من غشّك « 2 » في بحر عميق « 3 » ، وامتحنت منك بعدوّ في ثياب صديق « 4 » : ومن نكد الدنيا على الحرّ أن يرى * عدوّا له ما من صداقته بدّ « 5 » وقد كنت خاطبتك - لا مسّك خطب ، ولا فلّ لك غرب ، جاريا - علم اللّه - إلى التحقيق ، آخذا بما يلتزمه الصديق للصديق ، [ 108 ب ] غير ملتفت إلى تلك البوادر التي كانت الدعابة « 6 » تجريها ، وإذلال الوداد السبب فيها ، وما كان في كتابي شيء يتّهمه من أخلص نيّة ، وأوى إلى حسن / طويّة ، اللهم إلا إن كان ما ضمّنته من التبجيل ، قد حرّفته عن الوجه الجميل ، وتأوّلته أقبح التأويل . قال ابن بسّام « 7 » : ومما لوّح فيه بالعتاب ، وزخرف بالتصنّع ظاهر الخطاب ، رقعة خاطب بها من أحوجته الأيام إلى مصانعته ، وقد بدت منه بواد « 8 » صوّب فيها وصعّد ، وقام وقعد ، قال « 9 » فيها : معلوم - أعزّك اللّه - أن لكلّ مقام مقالا ، ولكلّ « 10 » حال تناولا وحوالا « 11 » ، وكما لا يصلح الإكثار في كلّ خطاب ، فكذلك الاختصار لا يسوغ في كلّ كتاب ، وفي النفس كوامن لا يمكن تبيينها عليك ، وتقريرها « 12 » لديك ، إلا بالتّطويل ، وإن أصار إلى التثقيل ، وأنت بعلاك تصرف إليها بالك . لما وهب لنا أيها العماد من عرفانك ما وهب ، وسبّب من التعلّق بك ما سبّب ، رأيتني قد رقيت إلى جوار الأفلاك ، وجعلت الأخمص على ذروة

--> ( 1 ) نقلها العمري في المسالك 13 : 62 . ( 2 ) ل : عتبك . ( 3 ) ط م س : غميق . ( 4 ) من قول أبي نواس : إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق ( 5 ) للمتنبي ، انظر ديوانه : 184 . ( 6 ) ل : الرعاية . ( 7 ) نقلها العمري في المسالك 13 : 62 . ( 8 ) ط م س : بوداد ( واقرأ : بوادر ) ؛ المسالك : بدوات . ( 9 ) موضع قال : بياض في ط . ( 10 ) م س : وإن لكل . ( 11 ) م : وحذالا ؛ س : وخلالا ؛ ل : وخدالا ؛ ك : وأحوالا ؛ المسالك : وجدالا . ( 12 ) ك : وتغييرها ؛ المسالك : وتقيرها .